أحمد بن يحيى العمري

167

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فكان اثني عشر ألف رأس ، وذلك غير ما أطلقه من أثمان الخيل المصابة في القتال ، ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به ، ولم يؤخر صلاة عن وقتها ، ولا صلى إلا في جماعة ، وكان إذا عزم على أمر توكل على اللّه ولا يفضل [ يوما ] « 1 » على يوم ، وكان كثير سماع الحديث النبوي ، قرأ مختصرا في الفقه تصنيف سليم الرازي « 2 » ، وكان حسن الخلق ، صبورا على المكاره ، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه ، يسمع من أحدهم ما يكره ولا يعلمه بذلك ولا ( 115 ) يتغير عليه ، وكان يوما جالسا فرمى بعض المماليك بسر موجه فأخطأ به ووصلت إلى السلطان فأخطأته ووقعت قريبا منه ، فالتفت إلى الجهة الأخرى ليتغافل عنها . وكان طاهر المجلس لا يذكر أحدا في مجلسه إلا بخير ، وطاهر اللسان فلا يولغ بشتم أحد قط . قال العماد الكاتب : مات بموت السلطان الرجال ، وفات بفواته الأفضال ، وغاضت الأيادي ، وفاضت الأعادي ، وانقطعت الأرزاق ، وادلهمت الآفاق ، وفجع الزمان بواحده وسلطانه ، ورزئ الإسلام بمشيد أركانه . ولما توفي السلطان الملك الناصر استقر في الملك بدمشق وبلادها المنسوبة إليها ولده الأفضل نور الدين علي . وبالديار المصرية الملك العزيز عماد الدين عثمان .

--> ( 1 ) : في الأصل : يوم . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 87 ) : الداري ، وهو تحريف ، وتوفي الرازي المذكور غرقا في بحر القلزم وهو عائد من الحج سنة 447 ه / 1055 م ، ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 397 - 399 ، الذهبي : سير 17 / 645 - 647 ، والعبر 2 / 290 .